علي أكبر السيفي المازندراني
78
دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )
في معاني عديدة ، فلا يُخرج لسان القرآن في هذه اللغات عن لسان قوم العرب كما قد يتوهم ، ( 1 ) بل إنّما استعمل في مصاديق المعنى الموضوع له أو فيما يشبهه بنحو ، كما هو الشايع بين عرف الناس أيضاً . فإنهم يستعملون اللفظ الموضوع لمعنى في غير معناه الموضوع له بعلاقة ومشابهة ، كما أنّ الاستعمالات المجازية كلّها من هذا القبيل . ومن هنا قلنا إنّ من عمدة وأهم القواعد التفسيرية العامة - المبتني عليها تفسير القرآن واستكشاف مراد اللَّه من آياته - هي القواعد العقلائية المحاورية ، كما أشرنا إلى كيفية دخل هذه القواعد في تفسير القرآن في مبحث القواعد التفسيرية من الحلقة الأولى ، وسيأتي تفصيل ذلك في هذه الحلقة . وأما دعوى أنّ لسان القرآن غير لسان المتفاهم العرفي العام ، وأنّ المخاطب بخطابات القرآن ليس أهل العرف العام ، بل المتعمقون من أصحاب النظر إنّما هم المقصودون من خطاباته - بعد الالتزام بكون القرآن بلسان قوم العرب - ، كما يظهر من بعض المحققين ( 2 ) ، فلا وجه لها ، بل تنافي ما دل عليه مثل قوله : « وما أرسلنا من رسول إلّا بلسان قومه ليبيّن لهم » ( 3 ) ، بالتقريب المتقدم منّا
--> ( 1 ) - / راجع رسالة معرفة لسان القرآن / للشيخ المحقق محمد هادي معرفة ، المطبوع بالفارسية في مجلة البينات : ج 3 ، ص 54 ، وج 4 ، ص 70 . فانّه ذكر لبعض مفردات القرآن معاني عديدة ، كلفظ « الأرض » المستعمل في الكرة الأرضية ومستوى سطح الأرض والأرض المعمورة ، ولفظ « السماء » في جهة العُلُو والأجرام والكرات السماوية ، ولفظ « القول » في التكلّم والكلام المؤلّف من الكلمات وحديث النفس ومجرّد الاعتقاد ، والالهام ، إبراز الإرادة . ثم قال : « در قسمت اوّل بحث ياد آور شديم كه : شناخت زبان قرآن از شناخت ديگر زبانها جداست وبا أصول محاوره - أصول لفظية - كه ديگر سخنها سنجيده مىشود - سخن قرآن را جدا از آن سنجشها بايد سنجيد » . ( 2 ) - / وهو الشيخ محمد هادي معرفة في التفسير الأثرى : ج 1 ، ص 56 . ( 3 ) - / إبراهيم : 4 .